ابن إدريس الحلي

222

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

وكل جنس يتموّل في العادة ففيه القطع ، سواء كان أصله الإباحة أو غير الإباحة ، فما لم يكن على الإباحة كالثياب والأثاث ، وما أصله الإباحة من ذلك الصيود على اختلافها ، وكذلك الخشب كلّه الحطب وغيره ، وكذلك الطين وجميع ما يعمل منه ، وكذلك كلّما يستخرج من المعادن ( 1 ) ، ووافقنا على هذا القول الشافعي . وقال أبو حنيفة : ما لم يكن أصله الإباحة مثل قولنا ، وما كان أصله الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه ، وقال : لا قطع في الصيود كلّها والجوارح ، والخشب جميعه لا قطع فيه إلاّ ما يعمل منه آنية ، كالجفان والقصاع والأبواب فيكون في معموله القطع ، إلاّ الساج فإنّ فيه القطع معموله أو غير معموله ، لأنّه ليس من دار الإسلام ( 2 ) . فإذا ثبت ما قلناه فلا قطع إلاّ على من سرق ربع دينار أو ما قيمته ربع دينار ، ويكون عاقلاً كاملاً ، ولا يكون والداً من ولده ، ولا عبداً من سيده ، ولا ضيفاً من مضيّفه . وإن يسرقه من حرز على جهة الاستخفاء ، لأنّ حقيقة السرقة أخذ الشيء على جهة الاستخفاء ، والحرز هو ما يكون مقفلاً عليه أو مغلقاً ، أو مدفوناً ، أو مراعى بعين صاحبه ، أو من يجري مجرى صاحبه ، على ما يذهب إليه شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه ( 3 ) ومبسوطه ( 4 ) .

--> ( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 460 . ( 2 ) - قارن الخلاف 2 : 460 . ( 3 ) - الخلاف 2 : 460 . ( 4 ) - المبسوط 8 : 22 .